العيني
171
عمدة القاري
والأدنى مصريون . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن يحيى بن سليمان وأخرجه مسلم في الاستسقاء عن هارون بن معروف . وأخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن صالح . قوله : ( لهوانه ) ، بتحريك الهاء جمع لهاة وهي اللحمة المتعلقة في أعلى الحنك ويجمع أيضا على : لها بفتح اللام مقصور . قوله : ( إنما كان يتبسم ) ، قلت : روى أنه ضحك حتى بدت نواجذه ، في التوفيق بينهما . قلت : ظهور النواجذ التي هي الأسنان التي في مقدم الفم أو الأنياب لا يستلزم ظهور اللهاة . قوله : ( عرفت الكراهية في وجهه ) ، وهي من أفعال القلوب التي لا ترى ، ولكنه إذا فرح القلب تبلج الجبين ، فإذا حزن أريد بالوجه فعبرت عن الشيء الظاهر في الوجه بالكراهة لأنه ثمرتها . قوله : ( ما يؤمنني ) من آمن يؤمن ويروى : ما يؤمني ، بالهمزة وتشديد النون . قوله : ( عذب قوم عاد ) حيث أهلكوا يريح صرصر . قال الكرماني : فإن قلت : النكرة المعادة هي غير الأولى ، وهنا القوم الذين قالوا : هذا عارض ممطرنا ، هم بعينهم الذين عذبوا بالريح فيها عذاب أليم قد مر كل شيء . قلت : تلك القاعدة النحوية إنما هي في موضع لا يكون ثمة قرينة على الاتحاد ، أما إذا كانت فهي بعينها الأولى لقوله تعالى : * ( وهو الذي في السماء إلاه وفي الأرض إلاه ) * ( الزخرف : 48 ) ولئن سلمنا وجوب المغايرة مطلقا فلعل عادا قومان ، قوم بالأحقاف ، أي في الرمال وهم أصحاب العارض ، وقوم غيرهم من الذين كذبوا انتهى . قلت : تمثيله بقوله : ( هو الذي في السماء إلاه وفي الأرض إلاه ) غير مطابق لما قاله لأن فيه المغايرة ظاهرة ، لكن يحمل على معنى أن كونه معبودا في السماء غير كونه معبودا في الأرض لأن إلاها بمعنى مألوه بمعنى معبود فافهم . 74 ( ( * ( سُورَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ) * ) ) أي : هذا في تفسير بعض سورة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وفي بعض النسخ : سور * ( الذين كفروا ) * ( محمد : 3 ) قال أبو العباس : ذكر عن الحكم عن السدي أنه قال : هي مكية ، ثم وجدنا عامة من بلغنا عنهم تفسير هذه السورة مجمعين على أنها مدينة ، وقال الضحاك والسدي : مكية ، وفي تفسير ابن النقيب : حكي عن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، أن قوله عز وجل : * ( وكأين من قرية ) * ( محمد : 31 ) نزلت بعد حجة النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة شرفها الله تعالى ، وهي ألفان وثلاثمائة وتسعة وأربعون حرفا ، وخمسمائة وتسع وثلاثون كلمة ، وثمان وثلاثون آية . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا سورة محمد بسم الله الرحمان الرحيم لأبي ذر ، ولغيره * ( الذين كفروا ) * فحسب . أوْزَارَها آثَامَها حَتَّى لا يَبْقَى إلاَّ مُسُلَمٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فأما منا بعد وإما فداءً حتى تضع الحرب أوزارها ) * ( محمد : 4 ) وفسر : ( أوزارها ) بقوله : ( آثامها ) فعلى تفسيره الأوزار جمع وزر والآثام جمع أثم ، وقال ابن التين : لم يقل هذا أحد غير البخاري ، والمعروف أن المراد بأوزارها الأسلحة . قلت : فعلى هذا الأوزار جمع وزر الذي هو السلاح ، وفي ( المغرب ) الوزن بالكسر الحمل الثقيل ، ومنه قوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( الأنعام : 461 ) أي : حملها من الإثم وقولهم : وضعت الحرب أوزارها عبارة عن انقضائها لأن أهلها يضعون أسلحتهم حينئذ ، وسمى السلاح وزرا لأنه يثقل على لابسه قال الأعشى : * واعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالاً وخيلاً طوالاً * وهذا كله يقوي كلام ابن التين لا مثل ما قاله بعضهم : إن لكلام ابن التين احتمالاً ويعضد كلام البخاري ما قاله الثعلبي : آثامها وأجرامها ، فيرتفع وينقطع الحرب لأن الحرب لا يخلو من الإثم في أحد الجانبين والفريقين ، ثم قال : وقيل : حتى تضع الحرب آلتها وعدتها ، وآلتهم وأسلحتهم فيمسكوا عن الحرب ، والحرب القوم المحاربون كالركب ، وقيل : معناه حتى يضع القوم المحاربون أوزارها وآثامها بأن يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ورسوله انتهى . فعرفت من هذا أن لكل من كلام البخاري . وكلام ابن التين وجها . عَرَّفَها بَيْنَها أشار به إلى قوله تعالى : * ( ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) * ( محمد : 6 ) وفسر : ( عرفها ) بقوله : ( بينها ) وقال الثعلبي : أي بين لهم منازلهم فيها حتى يهتدوا إليها ودرجاتهم التي قسم الله لا يخطئون ولا يستدلون عليها أحدا كأنهم سكانها منذ خلقوا .